الإثنين , 4 آب , 2008

سفيان عباس :

النشاط النووي الإيراني ... لماذا السرّية في مفاعل الزرقان النووي؟

الأنشطة النووية للأغراض السلمية لأغلب الدول تتم عادة بأشراف منظمة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة, باعتبارها وكالة متخصصة لديها الامكانيات والقدرات الفنية والتقنية والخبراء المتخصصين ومفتشين مهنيين يمتلكون القدرة على مراقبة المشاريع النووية الدولية بمهارة عالية. هذه القاعدة العامة المتبعة تحت الأنوار والأضواء الشمسية والقمرية  للدول الراغبة فعلا بالاستغلال المدني, والسؤال الذي يطرح نفسه هل منظمة الطاقة الذرية استطاعت الإيفاء بالتزاماتها تجاه الدول المضللة والمارقة? لعل الجواب يكمن بالتجارب التي ساقتها بعض الدول الى المشهد العالمي من خلال وسائل الخداع والتضليل واعتماد السرية كمنهج مبرمج لإخفاء النوايا الشريرة.


اذن الوكالة الدولية المعنية بمراقبة هذه الأنشطة لم تكن بالمستوى الذي نعول عليه? فالنظام الايراني استطاع استدراج كل الطاقات المتوافرة لدى هذه المنظمة الأممية الى واحة الغش والتدليس وإقامة العشرات من المواقع السرية من دون ان تعلم أجهزتها النوعية التي اشرنا إليها, وهذا يتناقض مع ما يعلنه النظام عبر وسائلة الرسمية بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية ولم تتمكن المنظمة من الكشف عن تلك المواقع السرية لولا قوى التحررية التي كشفت عنها عبر وسائل الإعلام, وكان آخرها ما أعلنته جريد »السياسة« الكويتية نقلا عن مصادر موثوقة بشأن موقع الزرقان في  الاحواز.

لا ندري هل الاتحاد الأوروبي ومعه سياسة المساومة قد اطلع على هذه المعلومات الحساسة? وهل منظمة الطاقة الذرية هي الأخرى اتخذت الاجراءات العاجلة للتحقق من صحة هذه النشاطات المريبة? ان جريدة »السياسة« قد نشرت التقارير السرية استنادا الى مصادرها من قوى الإتفاقية الـ14 وأدت رسالتها  النبيلة كما ينبغي بمهنية أداء الرسالة الإعلامية بشرف عال, وكانت مساهمة عظيمة كونها  غير خاضعة الى جهات دولية او حكومية او أجهزة مخابراتية, صحيفة حرة عريقة وحيادية لها مساحتها الجماهيرية عبر العالم, فالنظام الحاكم في طهران لم يعد يلتفت الى ما تقوله منظمة الطاقة الذرية لأنه أصبح قاب قوسين او أدنى من الوصول لهدفه المشؤوم وهو تصنيع القنبلة النووية, ومعها الصواريخ البالستية التي أجرى عليها التجارب ضمن خطابه السياسي بعرض العضلات وحراكه العقيم مع المجتمع الدولي.
من كل هذا يتضح ان نظام الملالي يسوق الأكاذيب للعالم كسلعة رخيصة تحقيقا  لغاياته الشريرة.

ان عوامل الثقة بين الدول والوكالات الدولية المعنية بعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل  تكون حاضرة عندما تكون البرامج معلنة وموثقة في أروقة هذه الوكالات ومرجعياتها كمجلس الأمن الدولي.

والغريب ان وسائل الردع الستراتيجي الخاصة بحظر انتشار الأسلحة الذرية باتت ضعيفة وغير قادرة على معالجة طموحات الدول الخارجة عن القانون. مثل النظام الايراني. الذي يشكل ألان الخطر الأعظم للبشرية ومستقبلها, فهو يعتمد السرية في مجمل أنشطته النووية ويخفي معظم برامجه عن أنظار الوكالة الدولية, وسبق للمعارضة الإيرانية ان أعلنت في أكثر من مناسبة عن المشاريع السرية, وكان آخرها ما جرى الكشف عنه قبل صدور قرار مجلس الأمن الدولي  رقم  1803. الذي اثبت على وجه اليقين ان الأمم المتحدة ووكالاتها تعيش في واد آخر ولا تدري بما يجري لشعوب الارض من الأنظمة الفاشية, وخصوصا الدينية منها.
ان أي نشاط سري  في حقل البرامج النووية يوحي بالشيء الكثير ويضمر النوايا الحسنة للإغراض السلمية, فهل يعقل ان المعارضة الإيرانية بإمكانياتها المعروفة تكون أنشط وأكثر دقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

لقد تمادى نظام طهران وتلاعب بمجمل الخطابات السياسية للدول والأمم المتحدة وهو غير مبال لما يقال وينشر في وسائل الإعلام ما لم تتخذ الهيئات الدولية الاجراءات الرادعة, وان سياسة الاسترضاء ستعمم مقومات انتشار أسلحة الدمار الشامل في أماكن أخرى من العالم.

النظام الايراني وقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وهو ملزم بتطبيق بنودها والإعلان عن كل أنشطته أذا كان جاد بالاستخدام المدني ? ولماذا السرية اذن في موقع الزرقان جنوب غرب إيران وهل الأقمار الاصطناعية الأميركية العسكرية استطاعت كشف هذا الموقع ؟

*محام وكاتب عراقي

المصدر , جريدة السياسة الكويتية

****

مركز الأخبار

المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية

الجناح الأيمن لمنظمة تحرير الأحواز - ميعاد

AISO '' The Ahwazian Islamic Sunni Organization ''

Web: www.sonnaalahwaz.com

Mailto: sonnaalahwaz@yahoo.com , Mailto: aiso@ymail.com


PDF لقراءة المقال بصيغة