|
بسم الله الرحمن الرحيم
المنظمه الأسلاميه السنيه الأحوازيه
مؤسسة الدراسات القوميه الأحوازيه
تاريخ الأحواز
كتب
العروبة و الغزو : الهوية القومية و الأعداء (8 و الأخير) ..عربستان
تأليف :
باقـر الصـرّاف ـ و الأخ الأستاذ عادل السـويدي الأستاذ
و نشر الكتاب في موقع صحيفة دنيا الوطن
العمل القومي العربي / العروبة والغزو
الهوية القومية والأعداء
القضية الأحوازية : نموذجاً
((المحور الثامن و الأخير))
الملحق ....
نظرة الحكومة والنُظم الفارسية للعرب
بعد الفوضى التي حلـّت بإيران أثناء الحرب العالمية الأولى و بعد تردّي أحوالها و تأزّم أوضاعها، ظهرت تطلـّعات جديدة على الساحة الفكرية في المجالين الاجتماعي و السياسي من قبل مثقفي الفرس القوميين ـ الذين تخرّج معظمهم من جامعات أوروبا الغربية ـ و كانوا من العناصر النشطة في الثورة الدستورية (المشروطة) . فقد أناخت جمال هذه التطلـّعات و حطـّت رحالها عند باب((القوميـّة الحديثة)) بغية الخلاص من هذه الأوضاع المتأزّمة و هي قد نجمت ـ أي هذه التطلـّعات ـ عن وقائع و أحداث كانت نتيجة لها بل و أثرها، إذ تشكـّلَ بُعيد الثورة الدستورية، اتجاه جديد في القومية الإيرانية.
عدم توفيق ((الدستوريين)) في الوصول إلى أهداف الثورة الأسـاسـية ، قد أقنع هؤلاء المثقفين ، أن سرّ تقدّم و تطور الغرب لم يكن في النظام النيابي ولا في البرلمان وما شابه ذلك وإنما هو مرهون بوحدة البلدان الغربية القومية والتي تعتمد ـ في واقع الأمر ـ على ركنين أساسيين و هما ((الدولة)) و ((القوم)) . إذن و بالضرورة ترجع أسباب التشتّت و التمزّق الذي يعيشه الإيرانيون إلى وجود قوميّات متعددة ولغات مختلفة و مذاهب دينية شتّى ، فبتأسيس وحدة ((وطنية)) شاملة للإيرانيين ستهدأ الاضطرابات و تنتهي الأزمات عندما تسود القومية الفارسية . فمن الواضح تماماً أن هذه الفكرة لا يتمّ تحقيقها إلا على حساب قمع القوميّات الأخرى و طمس هوّيتهم و سحق كل ما يتعلق بهم و بتراثهم من مظاهر و معالم .
لقد كان أمل المثقفين االفرس القوميين في هذه الفترة و ما بعدها ــ و ما يزال عند معظمهم ــ هو إنشاء دولة موحدة قوية تحل ما كان عليه البلاط القاجاري الفاسد محل ذلك البلاط ، وتقضي على حكم وسلطة الحكام المحليين نهائياً .
و هذا بالذات هو الذي دفع الحكومات الإيرانية ـ و بدون استثناء ـ إلى تبنّى هذه السياسة البغيضة، فمن هذا المنطلق صار النظام الفارسي يتجاهل أي صيرورة عربية في الإقليم ، وإذا ما فرض الواقع السياسي العربي وجوده كحقيقة لا يمكن دحضها وإضطر النظام أن يصفهم بـ "الأقلية اللسانية" : language minorities)) ، فمنذ مجيء " رضا شاه " وتسلـّطه على سدّة الحكم سعى جاهداً لتحقيق الهدف الفارسي وهو تأسيس دولة قومية . و قد ارتكزت هذه الأيديولوجية على النقاط التالية :
1 – وحدة اللغة (ومنع التكلم بغير اللغة الفارسية) .
2 – وحدة الأراضي (حدود سياسية و جغرافية) .
3 – بناء جيش حديث و متطوّر و موحـّد .
4 – التأكيد على العنصر القومي الفارسي المشترك :
أ - تغيير النسبة السكانية ( عملية التهجير والاستيطان).
ب – تبديل الزي التقليدي للقوميات بالزي الغربي الموحد .
ج – محاربة المعالم غير الفارسية من أجل طمسها وإبادتها ، كتغيير أسماء المدن والقرى والجبال والأنهر وغيرها . . .
لم يزل هذا الخطاب القومي العنصري حاضراً وحاكماً في الساحة السياسية الفارسية (الإيرانية) وتتأثر جميع القوانين والترتيبات والإجراءات بهذا الخطاب كل التأثير، و لم يكن هنالك ــ رغم تطور الحكومات وتغيير الأنظمة الحاكمة ــ أي علائم و شواهد تغيير أو تعديل لهذا الخطاب ، اللهم إلاّ تغيير الذرائع و المبرّرات أو بعض الأساليب تحت ألفاظ طائفية . !
نظرة العنصرية الفارسية للعرب
يحمل التراث الفكري والأدبي الفارسي حتى جذوره الأولى نظرة ازدراء و عداءٍ خاصتين للعرب ، وقد تطبّع الفرس بهذه النظرة الحاقدة حتى باتت في وجودهم ميزةً للإصالة الفارسية : العنصرية بلغة واضحة ، فما برحوا منذ القدم يشعر العرب عموماً وعرب الأحواز خصوصاً بما يكنّ لهم الفرس عداء و كراهية تظهـر في كثير من الأحايين في مواقفهم و سـياسـاتهم وتصرفاتهم ، فقد تكونت هذه النظرة العدائية متأثرةً بإستياء " الفرس الموالي " من روحية الحضارة العربية الإسلامية ، والتمييز الذي كان يمارس ضدهم من قبل البعض في السلطة العربية الحاكمة خصوصاً في القرنين الثالث والرابع (هجري . قمري) كما أنها تأثرت إلى حد كبير بالحركة الشعوبية (والتي كان لعمالقة تراثهم الفكري والأدبي الفارسي دوراً نشطاً فيها وهي
ـ أي الحركة الشعوبية ـ حركة فارسية عنصرية تنتقص من العرب رغم أنها تذرعت بمطلب المساواة مع العرب ، ثم تعدتها إلى الاستيلاء عليهم ، و الحط من شأنهم ، و الإساءة إلى الإسلام ومفاهيمه الحضارية ورافق ذلك إحياء تراثهم الديني والثقافي واللغوي ، و تعود أسبابها :
أولاً ــ إلى الأسى في نفوس الفرس من ((زوال إمبراطوريتهم العظيمة)) وبالتالي السيطرة عليها من قبل العرب المسلمين ، خاصةً وأنهم كانوا يعدون العرب أقل الأمم شأناً ومنزلة .
ثانياً ــ سوء حالة الموالي الاجتماعية والاقتصادية مما أدّى إلى نقمتهم المعلنة على الخلافة العباسية وذلك بالطعن في العروبة والإسلام ، فتجلى في :
-ـ الإلحاد والزندقة وهدفها تهديم الإسلام الذي حمله العرب وبشروا به.
-ـ إحياء التراث الفارسي و تفضيل الأعاجم على العرب .
-ـ الحط من شأن العرب بإظهار مثالبهم القبلية .
-ــ الفصل بين العرب : مادة الدين ــ كما يقول الرسول الكريم ــ والدين الإسلامي الذي جاء للناس كافة. {1}
و قد برز هذا كله بداية تطور الأدب الفارسي في أشعارهم و كتاباتهم ، وقد أشاد المؤرخون والأدباء برأيهم وهو أن الدور الأول والرئيسي في تطور الأدب الفارسي كان دونما ريب لأدباء الشعوبية ، فنجد أن النزعة العنصرية قد تجلّت في أضخم بل و في أروع ما أنتجته ـ عندهم ـ ساحتهم الأدبية آنذاك وعلى سبيل المثال نشير إلى بيتين من ملحمة فردوسي الشهيرة ( و فردوسي {2} هذا قد أمسى رمزاً لتراثهم الثقافي ) حيث يقول :
زشير و شتر خوردن و سوسمار عرب را به جايي رسيده است كار
كـــه مــلك كيـــاني كــــــند آرزو تفو بر تو أي چرخ گردن تــــفـــو
واصفاً العرب بأنهم ليسـوا إلاّ أكلة الضب ، فكيف لهم أن يتمنوا الملك والحكم والمكانة الرفيعة .
إن هذه العنصرية والنظرة العدائية قد إختلجت بنفوسهم وتحكمت في أذهانهم حتى أصبحت من القناعات لديهم والسمات اللازمة لفكرهم العنصري والشروط الواجبة لدعواتهم ، فكل من وثب على السلطة في إيران ، عليه أنْ يلتزم بها و يتعصب لها ليثبت روحيته الفارسية وإخلاصه لمفاهيمها .
الخطاب القومي الحديث والمعاصرعند الفرس
لقد تعرّف المثقفون الفرس في نهاية القرن التاسع عشر على الخطاب القومي الأوروبي وتأثروا به إلى حد إعتقادهم بالفاشية نهجاً للوصول إلى غاياتهم السياسية ، وتنفيذ مقاصدهم وترجمة أهدافهم العنصرية ، فقد فسر الكثير منهم هزائمهم التاريخية يكمن في مأساة الفرس المُزرية وإنحطاطهم بسبب الهيمنة الحضارية العربية الإسلامية ، وصعود التكوين العربي في السلطة الخلافية مما أدى إلى تقويض الحكم الساساني على أيديهم ، وجعلهم يعتقدون أن سلطة العرب الثقافية هي إمتداد لسلطتهم السياسية ـ التي إنتهت في القرن الرابع الهجري ـ كما يزعمون ، وذلك محض إفتراء بدلالة صعود السلاجقة والبويهيين والمغول إلى سدة السلطة السياسية رغم بقاء المعايير الحضارية العربية الإسلامية تتنامي وتتعمق ، ونمو الجوانب الثقافية العربية في مختلف المجالات .
إنَّ هذه النظرات الفارسية هي الأخطر في الكثير من جوانبها ، لكونها تغلغلت في ثقافتهم الفارسية بلهَ هيمنت عليها وتملكت عقولهم ، و يرونها السبب الأساسي في تخلفهم الثقافي والفكري عن الغرب الرأسمالي و حضارته المتقدمة ، و لهذا أفتوا بشن الهجوم على العرب وحضارتهم ولغتهم ، ومحاربتها من أجل التخلص من مؤثراتها و اندثار جميع مظاهرها وتصدّوا أيضاً للإسلام عبر التعصب الطائفي ، هذا الإسلام الذي يحمل معه الطابع الثقافي للعرب من خلال مهاجمة العرب و العروبة بذريعة ((غزوهم)) لبلادهم وإمبراطوريتهم الفارسية ، مركزين شجبهم وإستنكارهم على تلك التطورات التي شهدتها المنطقة الجغرافية : حضارياً ، من شرق آسيا إلى غرب أفريقيا .{3}
الدين
بما أنّ الدين الإسلامي الحنيف يحمل معه صفتين مميزتين لا تنسجم معهما السياسات السلطوية الفارسية العنصرية و هما : المحتوى العربي والروح الثورية الجهادية ، سعت الأنظمة الفارسية الحاكمة جاهدةً لإزالة هذين الصفتين من الدين ، فعزلت العربية عن الإسلام كخطوة أولى ، وصرّحت : أن العربية لا تعني الإسلام . . . رغم قدسية لغتها وإشتراطها الصلاة بلغته وضرورة قراءة القرآن الكريم بتلك اللغة ، والإسلام ــ وفق دعاياتهم ــ لا يعني العربية وفي الكثير من الأحيان يزعمون أنَّ العرب هم أبعد ما يكونون عن الإسلام ، وهكذا صار من الممكن للفارسي أن يكون خبيرا في الشؤون الدينية دون أن يفهم أسرار اللغة العربية أو حتى الرجوع للإستدلال بها على فهم النصوصِِِ العربية . وأمّا ما ينبغي الإكتراث به عند المؤمن الغيور جاءت كخطوة أخرى هي ــ وفق أقوالهم ودعاياتهم ــ التي تؤدي خدمة سياساتهم العنصرية الفارسية المستلهمة من الروح المجوسية التي تسري في عروقهم والمترسخة في عظامهم ، وهي التأكيد الجازم على أفضلية ((المذهب الشيعي)) بدلاً من الإلتزام بالروحية الدينية الإسلامية التي تدعوا لعدم التعصب العنصري والتفوق لهذا الجنس أو ذاك على الآخر ، (فكأن هذا التفكير المذهبي هو ((الدين)) الخصوصي للفرس ، ويختلف تماما عن سائر المذاهب) و بثّ الطقوس المذهبية التي لا علاقة لها بالدين القويم والذي حارب العادات السقيمة ، وتشويه المفاهيم الدينية الحنيفة ، ونشرالخرافات بمختلف صورها وأشكالها ، والعمل على بث الروح الغريبة التي تتسم بالسطحية والسُـقم ، والتي خلقت ــ وما تزال آثارها السلبية والمقيتة ظاهرة في المجتمع المسلم ــ تخدير الفكر و تدجين الشعور،{ 4 } . فـ(على سبيل المثال ، توجد في مدينة صغيرة مثل مدينة المحمـّرة أكثر من 360 حسينية مخصصة للطم وأكل القيمة ، وليس للإرشاد الديني) .
إنَّ تجنيد الملالي (رجال الدين) لهذه المهمة ولتسليطهم على رقاب الناس وكأنهم مأمورون من قبل ((آلهتهم وأربابهم)) المتسلطون على الحكم والخزائن المالية بهذا الأمر: "بثـّوا ما استطعتم من خرافة و دجل و شعوذة ، فأنكم أنتم الرابحون" ، هي ورقتهم الرابحة إذن ، سيما وأنهم قد جرّبوها فيما مضى من تأريخ هذا الشعب في تقويض الحكم العربي في عربستان من خلال ((الفتاوى الدينية)) التي أصدروها زوراً وبهتاناً ، واليوم لم يكفوا عن إصدار مثل تلك الفتاوى بغية مواصلة العلماء السائرون بفلك السلطة القائمة دورهم المنافق وإشاعة بذور الفتنة التي هي أشد من القتل ، وفي ظل سياسات النظام أسهم هؤلاء الخونة في نبذ الحركات االتحررية وكبت الإحساس القومي ووأد الحق العربي باسم الدين عبر الروح الطائفية والمذهبية ، والدين منهم بُراء ، {5} . وهكذا تسحق كل حركة تصحيحية وإصلاحية في المنطقة بإتهامها بالزندقة أو البهائية ، أو ينسبونها إلى الوهابية ، ليسهل عندهم تحطيمها و القضاء عليها ، تلبية لأوامر النظام الحاكم ونواهيه وإرضاءً لرغباتهم الدنيئة ومنافعهم الرخيصة .
وإلى جانب هذا كله ، يأتي تشويه المناسبات الإسلامية و تبديل المراسم الدينية إستكمالاً لمحاولاتهم التفريسية ، فيحتفلون في مراسمهم المجوسية ويقيمون مناسكهم الزرادشتية دون رادع ٍ أو مانع ، بل بدعمٍٍ قويًّ جدا من قبل النظام الفارسي العنصري ، و باسم التراث القومي الفارسي يستقبلون أعيادهم الفارسية باهتمام بالغ ويحتفلون به لأسابيع عديدة ، في وقت لا نجد أبدا عُشـر هذا الاهتمام عند حلول الأعياد الإسلامية كعيد الفطر وعيد الأضحى المقدسين عن الدين الإسلامي ، {6}.
اللغــة
إن محور أيديولوجية التعليم للنظام هو "اللغة الفارسية" والتي يجد فيها منظومة ثقافية وفكرية كدعامة أساسية في الشعور القومي والوطني ، والتفاخر الثقافي والدعاية السياسية لبنيته القومية الحقيقية ، وكوسيلة تخدم ((الوحدة الوطنية)) ، لذا فهو يتوجه إليها مستخدماً إياها أيديولوجية قومية كل التوجه لملء نفوذه على الجمهور الفارسي في إيران ، ومنحها كل الاهتمام الذي يمكّنها من صيرورة لغة قومية موحدة في بلاد إيران كلها {7}.
و هذا أحد منظريهم العنصريين "محمود أفشار" يقول في كتاباته و مقالاته ما يلي :
( يجب أن تنتشر اللغة الفارسية في كل أرجاء البلاد و على الخصوص في " خوزستان " أي
" عر بستان " و... ) . {8}
أجل إن هذا القمع الثقافي كان قد بدأ منذ عهد النظام البهلوي و لم يزل حتى اليوم حيث ركزت جميع السلطات القمعية الفارسية سياساتها الغاشمة الهادفة طمس هويتنا " كعرب " و على إماتة لغتنا العربية بشتى السبل وفق عقلية فارسية معروفة :
- بسبب كون اللغة الفارسية هي اللغة الدراسية الوحيدة في عربستان لا يمكن للعربي أن يطور مهاراته اللغوية في الأقليم العربي ، بل قد يتأثر بلغته الدراسية منذ الطفولة فتتهمّش عنده شيئا فشيئا لغته الأم .
- هيمنة اللغة الفارسية بصورة مطلقة وعامة على جميع العلاقات الاجتماعية والسياسية و الثقافية والعلمية والفنية والمهنية والاقتصادية والدراسية في الدوائر الرسمية والمدارس المفتوحة بكافة المدن والأقضية . . . ألخ .
- عدم منح العرب حقوقهم القومية وفسح المجال الرسمي لممارسة العمل فيما يتعلق بشؤونهم القومية ، كدراسة لغتهم و القيام بالتعبير عم حضورهم العربي كواقع تأريخي وإجتماعي.
- تفريس المدن العربية عن طريق التهجير وإحلال الفرس في بعض الوظائف ومنحهم إمتيازات مادية متنوعة ، علاوةً عن نشر الفارسية لغة ً و ثقافة ً.
- إرغام المعلمين والمدرسين والموظفين العرب على ترك مدنهم ومناطقهم العربية والتوجّه إلى مدن شمال الإقليم و مدن نائية أخرى غير عربية ، وعلى العكس من ذلك تقوم السلطة بإرسال و بعث المعلمين و المدرسين الفرس إلى المدن و القرى العربية ، (فلننظر إلى هذه المعادلة غير العادلة ، وفق أية معايير موضوعية حتى المحايد منها ، فضلاً عن كون اللغة الدراسية اجميع الفروع الدراسية هي اللغة الفارسية) .
- إصدار الأوامر الخبيثة التي تسعى لحجب حق الطلاب العرب بالتحدث بلغتهم الأم ، ومتابعة الشؤون الثقافية العربية باللغة الأصلية للتلاميذ والدارسين ، وذلك عن طريق الوزارات منها وزارة التعليم ووزارة التربية ، التي تؤكد على منع التكلم باللغة العربية في الدوائر و المدارس. وكلنا نعلم أنّ اللغة المحكية بين المواطنين ، هي من بين أهم المقاييس العامة لمعرفة هوية أي شعب من الشعوب ، فهي كما يقال وسيط التفاهم العقلي وأداة للتعبير عن الأفكار والشعور ووسيلة لإظهار ثقافة الأمة وحضارتها وإبراز شخصيتها التي تميزها عن غيرها . هذه هي أهمية اللغة و دورها الأساسي في حياة الشعوب والأمم .
وهكذا تعامل الفرس وحكامهم وأنظمتهم في مواجهة اللغة العربيـة : لغة الدين الإسـلامي . . . لغة القرآن الكريم ، وهكذا تتبدى مؤامراتهم عليها ، فيقترح أحد منظريهم بأنه : " يجب أن تقطع جذور اللغة العربية في المنطقة وتتغير التقسيمات الجغرافية في البلاد لتنهار وتضيع الحدود وتختفي العناوين ويجري تبديل الأسماء العربية للمنطقة ، ويجب تهجير بعض القبائل والعشائر والسكان العرب خارج الإقليم و..." {9}. وقد أشار بعض الكتاب و الباحثين إلى وحشية هذه الحركات القمعية والظالمة بأنها قد حرمت في أوائل العقد الثمانيني للميلاد ( 85% ) من عرب المنطقة عن التعلم و الدراسة و التثقيف ، فهم – أي العرب – لا يستطيعون القراءة و الكتابة لا باللغة الفارسية و لا حتى باللغة العربية الأم . {10} .
وقد مهّد الإيرانيون لهذا القمع حينما أنكروا الصقة القومية للشعب الساكن في عربستان ، مثلما أقدموا على وصف عرب الإقليم بأنهم إيرانيون أصلا بوسائل الدعاية التابعة لهم ، أو عندما أطلقوا على الشعب العربي مفهوم " عرب اللسان " بدلاً من الإقرار بالحقائق الموضوعية التي تعبر عن الوجود العربي .
وأما في المجال الاجتماعي
ــ لم يكن من السهل التفكيك والتصنيف بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي والبحث عن عوامل وأسباب إفتراق كل منهما على حدٍ سواء لارتباطهما القوى و تشابك قضاياهما وتداخلهما في ساحة المجتمع الأحوازي ، إلا أنّه من الممكن إحصاءُ بعض الحركات القمعية والتخريب الاجتماعي لهولها المدوي في المجتمع وفداحة تبعاتها ومرارة نتائجها ، مثل : إنتشـار ظاهرة المخدرات بشكل وبائي ، إذ تكاد أن تقضي على مسـتقبل الشباب العربي نهائيا ، بل على الغالبية النشيطة في المجتمع العربي بأسره في هذا الإقليم ، لأن المخدرات باتت توزّع في المنطقة وبين المواطنين العرب خاصة ، وبسهولة مفرطة وقد أمست تجارتها أمراً عاديّا بين الناس حيث يتعاطاها الناشؤون كالحلويات .
ومما يثير الانتباه هو أن المخدرات غالبا ما تكون ظاهرة كارثية تختص بها المدن ، في حين أن هذه الظاهرة تفشت بين أبناء شعبنا في الإقليم قد عمّت القرى والأرياف تقارب نسبها تفشيها في بعض المدن .
ــ تأجيج الفتن بين بعض المناطق وإثارة النعرات القبلية ، و ذلك يتمّ بوسائل عديدة منها إعطاء الشيوخ دورهم السلبي والاعتراف بهم حين تقتضي ذلك مصالحهم ، و قد تمّ تأسيس لجنة أو مقر بعنوان " ستاد عشاير" لتلعب دور الواسطة بين العرب والنظام وفي شؤونهم القضائية بالذات – كما أنّ المحاكم ترجع الدعاوى العربية وقضاياهم الحقوقية و الجزائية إلى الشيوخ والسادة (الذين ينتسبون إلى الرسول) ، وبهذا لا تنتهي المشاكل التي قد تنشب بين السكان ، العرب فحسب بل تشتد نعراتهم وتواصل منازعاتهم وتستمر حروبهم وتتجدد إشتباكاتهم .
ــ الاهتمام والترحيب المفرط في بناء الأضرحة تشييد المراقد و إعداد كل شيء كانتشار أخبار المعجزات والكرامات والقصص العجيبة وبث الأساطير ونشر الخرافات و . . . إلخ لكي تعطل الذهن العربي من التفكير بشؤونه الحيوية وجعل القدر هو سيد الأحكام ، وتشلُّ النشاط العملي وتجعل المواطن العدي والعفوي يفكر بأن هذا الدمار كله هو قدّر من الله ، والسعي الدائب للخلاص من محنه المتعددة هو التنكر لقدرة الإله والكفر رزقه لعدم الرضى ((بالقسمة والنصيب)) . وجعل المجتمع العربي مجتمعا جماعيّا ( Mass Society ( - قطيعيّا – حيث الإبداع فيه يصبح بدعة .
المجال الاقتصادي والاجتماعي
1) يصعب وصف هذا المجال من حيث وضوحه ، فقد شاع في كلام الناس ومحاوراتها : أن يقال لمن يصاب بالفقر و يبتلى بالاضطهاد و الحرمان، " قد اكتشف النفط في ملكه " هذه الطريفة المُرّة تدل على واقع مرير وحالة مزرية. النفط وصناعته قد أغنى إيران وكان العامل الرئيسي في تطورها غير أن ما أورثه للعرب في هذا الإقليم هو الفقر والحرمان ، عندما يفرض أن يحفر بئر نفط أو غاز في ملك العربي من أرض زراعية أو غيرها يجب في البداية أن تخصص حدود ثلاثة هكتارات تخصص لإقامة قواعد ومنصات هذه الآبار ومن ثم وضع أنابيب لنقل النفط أو الغاز ، وكل هذه الأعمال تقع في أرض هذا المزارع والفلاح العربي ، وطبعا من دون أي تعويض ، وكم هلكت ودمّرت العوائل والأسر وأحيانا تفقد قرية بأكملها عن معيشتها ! .
وهكذا تغتصب الأراضي من العرب ، بإحداث مشاريع مختلفة كمشروع " قصب السـكر" و"مزارع الأسـماك" و" شـركة النفط " و بناء وتأسيس دوائر حكومية و معسكرات ، وبالإضافة إلى هذا كله يأتي بناء المستوطنات وكذلك تصادر الأراضي الزراعية من أيدي العرب بحجج واهية ، كاعتبار العرب من الإقطاعيين ، و منع رجوع العرب إلى مواطنهم وأراضيهم والواقعة في الحدود (الإيرانية – العراقية) على وجه الخصوص لرسم الحزام الأمني للبلاد .
ــ وإعطاء الأراضي العربية لبعض عوائل قتلى الفرس في الحرب الإيرانية – العراقية وللعسكريين منهم خصوصاً ، و بالخصوص الأراضي التي تقع بالقرب من الحدود مع العراق .
ــ إتخاذ شتى الطرق والخطط التآمرية من أجل سلب الأراضي وأملاك العرب ، منها : اتهام العرب بالقيام بوجه النظام الإيراني و معارضته ، أو وجوب التركيز على المصالح العامة الوطنية وأخيرا وليس آخراً : استخدامهم ظاهرة الفيضانات لتعجيز المزارعين والفلاحين العرب عن الاستمرار في المقاومة وإجبارهم على ترك أراضيهم .{11} .
ولكن هل إكتفت الأنظمة العنصرية الحاكمة في طهران بهذا القدر من السلب و النهب ؟؟ .
كلا ، إنها توسع و تنشط حركاتها القمعية في كل يوم وفترة وبأنماط و أساليب مختلفة ووسائل متنوعة ، فهناك التمييز العنصري في إعطاء الاعتبارات المالية للمزارعين ، وهناك التمييز في منح الميزانيات للمحافظات ، {12} ، و هذا ما يؤدي إلى هجرة الأيدي العاملة إلى موانئ الخليج و إلى سائر المناطق و المدن الفارسية .
بسم الله الرحمن الرحيم :
" و سَيعلّم الذينّ ظلمّوا أيَّ مّنقَلبٍ ينقلبون ".
صدق الله العظيم
الفن و الفلكلور
إن كانت سياسة حكام إيران تتمحور حول تفريس الإقليم العربي ، فماذا عساها إذن أن تترك للعرب في هذه المنطقة : من تراث وثقافة وحضارة عربية كي تتبلور في مظاهر الفن والفلكلور عندهم ، فقد عملت الأنظمة العنصرية الفارسية في التركيز على سياسة "التفريس" عن طريق الإعلام الذي تمتلكه ، حيث صار التكلّم بالعربية والتمسك بالقومية العربية ومظاهرها هي من آيات التخلّف و أسباب التأخر و شواهد البداوة{13} عند الفرس و عند بعض المتفرسين العرب .
يفتقد العربي إلى أبسط أدوات المعرفة والتواصل ، وعدم إمتلاك إمكانيات للتعبير عن طموحه الثقافي وتطلعه لإغناء معارفه : كوسائل الإعلام والنوادي الأدبية والمعاهد العلمية والمؤسسات الفنية والقاعات المسرحية ، لم تكن هنالك جريدة عربية واحدة لتعبّر بلغة هذا الشعب العربي ولا حتى إذاعة ولا قناة تلفزيونية ولا أي شيء آخر ، ولا توجد معارض تختص بالتراث والفن العربي ، ولا يمنح لأي فرد أو جهة إجازة القيام بمثل هذه الأعمال ، ولكن كلما يطرح ويبث وينشر هنا يهدف إلى تشويه صورة العرب وتزييف معالمنا العربية ، فكثيرا ما يصوّر الإعلام الفارسي ويعرّف العرب وذلك عن طريق إظهارهم بصورة البندريين أو بتعريف الدشستانيين{14} بتغيير الزى واللباس العربي و تشويه اللهجة العربية المحلية.
ــ تمنع الموسيقى العربية بشتى الوسائل و يعتبرها النظام ممنوعة ومحرّمة .
ــ لقد بذلوا كل مساعيهم المجحفة لتغيير جميع أشكال ورسوم وصور التراث العربي في معالمه كالبنايات المعمارية التاريخية والتماثيل والرسم و أحيانا كثيرة قاموا بتغيير جغرافية المنطقة الطبيعية.
ــ ليس هناك أي اهتمام بالنسبة لصيانة الفن والفلكلور العربي في الإقليم أو حتى محاولة أحيائها وتوسيعها بل على العكس كانت ــ و لم تزل ــ كل السياسات والأنشطة تؤطر من قبل الأنظمة االفارسية الحاكمة ، فهناك العديد من الصناعات اليدوية في مختلف مدن الإقليم والكثير من الآداب والمراسم و المناسبات الجميلة الرائعة، أمّا ضائعة ومنسية وأمّا مهملة ومحقّرة من قبل السياسة العنصرية المتبعة ، و كل ذلك لا لشيء إلا لأنها توحي و تشجع الإحساس و الذوق و الفكر العربي الأصيل .
المجال السياسي
1 ) عدم منح العرب أية فرصة للمشـاركة الفعّالة في إدارة شــؤون المجتمع العربي الأحوازي ، ناهيك عن الإسهام في الشؤون الإيرانية الكلية ، و ذلك لعدم وجود مؤسسات إسمية وحتى قانونية .
ــ حيث أنَّ كل اجتماع عربي يعتبر اجتماع غير قانوني ، فالمندوب الذي ينتخب لا يمثّل الشعب العربي في واقع الأمر ــ وإن كان عربي النسب ــ حيث الموانع و العراقيل العديدة توضع أمام كل ممثل سياسي عربي ، لا يسمح أي نظام عنصري فارسي لأي ممثل سياسي عربي حقيقي أن يبرز في الساحة السياسية الأحوازية . و أيضا لا يتاح للعرب بلوغ المراكز والمناصب الهامة ، أو إحراز المواقع الحسّاسة في المنطقة العربية بالرغم من أنهم يمتلكون المؤهلات اللازمة و يتمتعون بالكفاءات العلمية و الثقافية .
2) تغيير تقسيمات المنطقة واقتطاع أجزاء كبيرة من هذا الإقليم باسم "أيديولوجية الوحدة الوطنية" {15} ، وإعتبار إطلاق الأسماء العربية للمدن والمناطق في الإقليم تهدف الانفصال ويطلق على مَنْ ينشط بهذا الإتجاه وصف الإنفصالي ، و بالتالي تكون نتيجة هذا الأمر أولاً : أن هذا الشخص العربي يطرد من عمله أو دراسته ومن ثم ، ثانياً ، يحرم من بعض حقوقه الاجتماعية و السياسية.{16}
3) تأسيس تنظيمات وتشكيلات وحركات مزيّفة من قبل المخابرات الإيرانية باسم القومية العربية وبواسطة العملاء والخونة والمأجورين ليصطادوا الشباب المتحمسين و بالتالي إخماد نيرانهم الثورية ذلك بنشر الخوف والرعب والذعر في الصفوف العريضة لأبناء المجتمع العربي .
4) تسييس الثقافة ، أي تحويل الظواهر الثقافية إلى محذورات وممنوعات ، حيث يعتبر المتعصبون الفرس كل من يتكلم بالعربي البعيدة عن الشوائب والخالية من الألفاظ الفارسية إنقصالي ويؤمن بإحدى علائم الحركة الانفصالية كما قد ذكرنا ، و كذلك تعد إقامة المهرجانات والأمسيات الشعرية العادية من عوامل زعزعة الأمن القومي الإيراني ، فتمنع هذه المهرجانات بشدة في أغلب الأحيان أو يجري تحديد موضوعاتها بتشدد وقمع للدرجة التي لا يمكن معها تسميتها بأمسية شعرية عربية.
و تلخيصا لهذا الحديث نقول : أن كل شيء عربي يعتبر في قاموسهم تهديد لأمنهم ومصالحهم القومية.
الحركات القمعيــّة
المجال الثقافي :
1) تنشويه وتحريف التأريخ : كان لابد للحركات القمعية أن تعمل جذريا لطمس الهويـّة وسحق القومية العربية والقضاء عليها نهائيا . لهذا ركّزت عملها الإجرامي في المجال الثقافي وبدأت مشوارها المشؤوم لهذا بعملية " الإنسلاب – الانسلاخ الثقافي " " Alienation "، فاختارت التاريخ لتقطع الجذور العربية عنه ولتفصل تاريخ الشعب العربي الأحوازي عن إمتداده الطبيعي وعن ماضيه الحياتي ومنشؤه القومي : طمسا وتشويها وتحريفا.
2) لم يكن هنالك في جميع الكتب المدرسية ذكر أو إشارة عن شعبنا العربي وتاريخه فكأنما لم يكن ثمـّة عرب ، فقد يترسخ التأريخ في أذهان الطلبة والتلاميذ العرب وفي ذاكرتهم تتمحور على الأسطورة الآرية فقط ، وما تشذ ّ من الكتب و المجلات و الصحف لتذكر هذا الشعب – ولو في سطور – فهي إمّا محرّفة أو مشوهة أو هزيلة ، و تتقصد الإساءة إلى مشعر وأحاسيس العرب والسخرية منهم وتنسب إليهم أبشع الأعمال و أقذر الأوصاف و أشنعها ، لا يمكننا أن نأتي بكل ما يقال بحق هذا الشعب من قبل وسائل الدعاية الإيرانية – المقروءة والمسموعة والمرئية – من افتراءات وتُهم وذم، ولكن نشير إلى بعضها بشكل مفهرس وسريع :
3) مخاطبة الشعب العربي بعرب اللسان، أي أنهم في واقع الأمر (إيرانيون أو فرس) و قد استعربوا بحكم الجوار مع العرب .{17} .
4) البحث المزيّف و المقصود في جذور الأسماء العربية للقلب الحقائق عنها ومحاولة إرجاعها إلى الفارسية زورا و بهتانا ، مثل : " عبادان" إلى "آبادانا" أو "دجلة" إلى "ديالي" ـ فالتنقيب و الحفريات العلمية كلّها مصابة بداء "السياسة الفارسية" فيتعامى ويتجاهل الباحثون الفرس غالبا عن ذكر الحقائق العينية الملموسة بغية موافقة نتائجهم الرؤية الفارسية ضد الحضارة العربية ، و لتمهد الطريق لطمس الهويّة العربية لهذه المنطقة وأبنائها العرب. أو أن يعتبرون عرب الإقليم "رحـّلاً" و قد استوطنوا المنطقة منذ عهد غير بعيد. فهم – أي الشعب العربي – ضيوف إيران و الإيرانيين ،{18}، و يزعمون أن الإقليم (عر بستان) – و حتى هذه التسمية فرّست إلى "خوزستان" – و العرب لم تكن بينهما أيّة صلة إجتماعية وعلاقة ووشائج قربي بين جوارهم من العرب ، وإنهم مجرد غزاة بفعل أطماع فارسية وتسهيل من البريطانيين ، والعرب هم عدة قبائل مهاجرة جاءت إلى هذه المنطقة ،{19} ، باحثة عن الرزق و العيش الكريم ، ويزعمون في أماكن أخرى ، أنه وحتى أواسط القرن التاسع لم يكن هنالك أيّ أثر للعرب في المنطقة .{20} . في تنكر واضح لحقائق إجتماعية أفرزتها آلاف السنين ، وتشكلت إدارياً منذ فجر النهضة الإسلامية .
5) وصف العرب بالهمج ، الغزاة ، و البدو{21} – في معناه السلبي والتحقيري وليس العلمي – ليشنـّوا حربا عنصرية ضد كل ما ينسب و ينتسب إلى العرب، فيذكرون أنّ العرب قد دمّروا وحطّموا حضارة الفرس وقد نهبوا الأموال وأحرقوا الكتب وضيّعوا كل شيء جيد لدى الإيرانيين (مثل : سجادة بهارستان الذهبية و المجوهرة) وقد أعدموا – أي العرب – كل ما تبقى من آثار حضارية منذ زمن الهخامنشيين والبارتيين ( مجلة: "إطلا عات سياسي، اقتصادي" العدد 56 د. بيروز مجتهد زاده) .
فهم في كثير من الشواهد يلفظون لفظي العرب والعربية بدل البدو والبدوية ، و هكذا يبدون عداءهم السافر للإسلام في ظل شتم وسب العرب و الحطّ من شأنهم ، لذا هم يقولون مصرحين ويكتبون موقّعين "إنّ الإسلام بريء من العرب والعرب هم أبعد الناس عن المفاهيم الإسلامية الإنسانية ، فالعرب لا يملكون من الثقافة شيئا ولا يعرفون من المدنية شيئا " ( مجلة : إطلاعات سياسي ، اقتصادي . العدد 56 ص 65 ) و منهم الأكثر جسارة و الأكثر خبثا وعداءً يقول "أن خلاص إيران و نجاتها مرهون في أن نترك الخط العربي وأن لا نقرأ هذه الأدعية و أن نرجع إلى عصور ما قبل الإسلام". (مجلة " يا لثارات الحسين "، العدد 55 ص 35 نقلا عن آخوند زاده ) و يخطب الآخر: "إنّ كل هذا الدمار و التخلف في المدن الجنوبية - المقصود الأحواز – يرجع إلى سيطرة بعض الشراذمة من الأعراب".{22}
6) تغيير وتحريف الأسماء العربية كالمعالم الأثرية والمدن التاريخية والمواقع والشخصيات العلمية والسياسية التاريخية لكثير من المدن العربية بل كلها ، وأيضا الكثير من القرى قد بُدلت أسماؤها إلى الفارسية ومنذ عهد النظام البهلوي وما زالت هذه الأعمال التفريسية الشكلية تمارس من قبل النظام الحاكم و بحجج مختلفة منها : أن الأسماء العربية هي أسماء متروكة ، أو أنها وضعت من قبل الانفصاليين الخونة في فترة الانحطاط و هي أسماء على غير مسمى و يجب أن تعاد إليها الأسماء الفارسية الأصيلة ،{23} ، واليوم كل من يلفظ الأسماء العربية للمدن والمعالم من العرب سهوا حسب عادته في تسميتها العربية ، يقع في مظان الاتهام ، و الويل و الثبور لكل من يلفظها متعمّداً ، فهو انفصالي يحارب النظام ... هناك منع و تضييق للتسميات العربية بالنسبة لمواليدهم ، فيعرض لمن يتقدم لدائرة السجلات إسم المولود الجديد كتيّب فيه أسماء ٌ مختارة ولا يجوز أن تختار لمولودك سوى ما جاء في هذا الكتيّب من أسماء ـ ويستمر هذا التقليد القمعي الذي يعني التدخل في الحق البسيط للإنسان في الكثير من المناطق النائية والقرى ، ناهيك عن بقية المدن أيضا .
وبالنسبة لكل العرب غير المتعلمين و الأميين يعمل موظفو دوائر السجلات العنصريين على أساس حقدهم الفارسي للعرب إلى أبعد الحدود ، فعلى سبيل المثال يقلبون اسم "مطرة" إلى "ميترا" الفارسي و يسجلون "دار يوش" الفارسي بدل "درويش" العربي و" فريدون" بدل عن " فريد " وهلم جرّا.
المجال العسكري
ــ إنّ إقليم عر بستان اليوم تحكمه الأحكام العرفية ، و قد لا نغالي إنْ قلنا ذلك فقد أصبح الإقليم معسكرا مغلقا . فالعربي يمشي في الشارع متلفتا حذرا لأنه - مثلا- يحمل كتابا عربيّا أو نصّا عربيّا ، ولا يجوز لأحد أن يزين بيته حتى بصورة أو لوحة تعكس تراث العرب ، فهو إمّا يهان أو يعاقب ، وما أحلك حظ من يخرج من بيته ليلا وهو يرتدي الزى العربي أو الكوفيّة ، فهذا ما يغيظهم ويخيفهم ومن الشباب خاصة ً.
ــ ثم مواجهة أي اعتراض أو احتجاج بمجرد أنّه يصدر من العرب . . . يواجه بمواجهة عسكرية و يطلقون النار على أي عربي وعشوائيا – و إنْ كان احتجاجه سلميا وفي إطار دستورهم .
ــ و هكـذا تسـتمر ظاهــرة " التحزبـل "{24}– الحزبلـة – كما كانت ظاهـرة "التسـويك" ،{25}، على عهد النظام البهلوي . و هو أن يحرّضوا الناس على العضويّة في الجيش الشعبي وتعبئتهم ((قسراً)) على جمع الأخبار والأحداث من هنا وهناك والتجسس على بعضهم البعض ليجف الأمل في عروق الناس ولتموت الروح القومية عند العرب .
ــ لن يكفّوا عن أي خطوة يمكنها أن تخدم مصالحهم الدنيئة وتفتك بالعرب إلا ومارسـوها ، حتى عزموا على إبعاد أعضاء الحرس و المخابرات العرب إلى المناطق الفارسية البعيدة وتحريضهم بالتالي على الزواج من البنات الفارسيات ، فكلما يذوب هؤلاء في إيران وفي القومية الفارسـية كلما خدموهم على حسـاب الهلاك المحتمل للعرب ، كما يتمنون .
المصادر: ــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) العلاقات العربية ـ الايرانية . ص 321 ــــ مركز دراسات الوحدة العربية .
2 ) و هو من أعلام التراث الثقافي الفارسي و من أبرز شعرائهم .
3 ) ميرزا رضا كرماني ، مجلة راه نو ـ زمان و زندگي استاد پور داود . علي أصغر مصطفوي ، تهران 1371 ص 237
4) نموذجها حركة السيد ألغرابي في الخفاجية في نبذ ظواهر الدنيا والاعتكاف في المساجد الحسينيات ، و قد أجتمع حوله عدد كبير من الشباب تاركين دراستهم ومهنهم .
5 ) من بين هذه الفتاوى نذكر فتاوى ميرزا نائيني و ميرزا السيد أبو الحسن الأصفهاني ، ( تاريخ بانصد ساله خوزستان – أحمد كسروي- ص 237 . و ( تاريخ كمبريج – ص 280 . ) و أخيرا و ليس آخرا فتوى و إعلان الشيخ محمد ألكرمي
6 ) عطلة عيد نوروز 15 يوما و للدوائر الحكومية 7 أيام مع احتساب الهدايا العيدية و المبالغ التي تضاف على الرواتب تحت عنوان حق العيد و امتيازات أخرى ، و أما عيد الفطر فيحتفل فيه يوما واحدا دون أي شيء ، هذا والعرب لهم مراسمهم و آدابهم الخاصة في هذا العيد ( وأخيرا خصص أسبوع كامل قبل حلول السنة الشمسية الجديدة بعنوان أسبوع الإحسان و بذلك يستقبلون عيد نوروز ).
7 ) Joua Biondel Saad : The Lamage of Arabs in Modern Persian Literature, University Press Of America, 1996 . P . 17 . .
8 ) تاريخ خوزستان – مصطفى أنصاري – ترجمة : محمد جواهر الكلام ( العربستاني ). ص 10 . المصدر المتقدم ، كثرت قومي و هويت ملي إيرانيان – دكتور ضياء صدر – ص 60 – طهران 1998 م.
9 ) ناسيوناليسم در إيران – ريجارد كاتم – ترجمة : أحمد تدين . ص 134 . كثرت قومي و هويت ملي إيرانيان – ص 61 – طهران 1998 م .
10 ) إشغال – ساندي تايمز – ترجمة : حسين ترابيان ص 245 .
11 ) علي نعمة الحلو – الجزء السادس – ص 67 . و أيضا لدينا صور و أشرطة عن الفيضانات .
12 ) قوميت و أمنيت ، هوشنك أمير احمدي و حسن شفيعي بيش شماره دوّم مطالعات راهبردي .
13 ) تأريخ خوزستان – مصطفى أنصاري – ص 12 . خر مشهر در جنك طولاني مركز مطالعات و تحقيقات جنك .
14 ) .... و أيضا الأحـواز " عر بستان " علي نعمة الحلو – ص 165 .
15 ) كثرت قومي و هويت ملي إيرانيان – دكتور ضياء صدر . ص 63 – مرداد 1377 ه. ش . فصلنامه كفتكو – فر وردين 1373 – ص 80 .
16 ) إشغال – ساندي تايمز ترجمة : حسين أبو ترابيان نشر نو ص 1 .
17 ) تأريخ سياسي خليج فارس – صادق نشأت ص 593 . خوزستان و تمدّن ديرينه آن – أيرج أشار سيستاني – ج 1 ص 238 – مجله " دنياي سخن " العدد 54 – أكبر كوثري ص 58 . ناسيوناليسم در إيران – ريجارد كاتم ، ترجمة : أحمد مدين ، في كل صفحات هذا الكتاب نخاطب نحن أبناء الإقليم بـ " عرب اللسان" . إشغال ، ساندي تايمز – حسين أبو ترابيان ص 22 . روزنامه اطلاعات – بنجشبه 2 بهمن 1376 .
18) تاريخ سياسي خليج فارس – صادق نشأت ص 593 .
19) زمان و زندكي بور داود – علي اصغر مرتضوي – ص 434 . خوزستان در زمان سلجوقيان (خوزستان و تمدّن ديرينه آن ) أيرج أفشار سيستاني ص 238 .
20) فرهنك ضرب المثلهاي عربي خوزستاني ، وهّاب خانجي ترجمة : محمد جواهر الكلام ص 10 . المصدر المتقدم.
21) نهضت أبو سعيد كناوه أي – سيد جعفر حيد ري مقدمة الطبعة الثانية .
22) تلاشي آزادي – باستاني باريزي ص 392 .
23) خوزستان و تمدّن ديرينه آن- ج2 أيرج أفشار سيستاني – ص 829 . بيوستكان كارون و أروند رود ( تاريخ خر مشهر ) – محمد يوسفي 1349 . كريم خان زند و خليج فارس –احمد فرامرزي – ص 18 . لرد كرزن در خليج فارس – ص 46 – 45 . إشغال ، ساندي تايمز ، ترجمة : حسين أبو ترابيان ص 22 و ..
24 ) التحزبل : هو مصطلح شاع في المنطقة و عند العرب و هو يطلق على كل من يتشبّه بجماعة الضغط و الإرهاب ، و الذين يطلقون على أنفسهم " جماعة حزب الله " .. فالحزبلة تعني الانتماء أو الانتساب أو التشبّه بجماعة " حزب الله " و الله منهم بريء .
25) عضو في الساواك – الاستخبارات الإيرانية . مجلة " تاريخ معاصر إيران " فصلنامه تاريخي معاصر إيران . سال دوّم – شماره 5 – بهار 1377 – ص 218 .
مجموعة من الشباب الأحوازي في داخل الوطن
كتبت في العام 1998م
النهايه
الخميس, 22 محرم, 1426
|