|
بسم الله الرحمن الرحيم
المنظمه الأسلاميه السنيه الأحوازيه
مؤسسة الدراسات القوميه الأحوازيه
تاريخ الأحواز
كتب
العروبة و الغزو : الهوية القومية و الأعداء
(7) ..القضية العربستانية
تأليف :
باقـر الصـرّاف ـ و الأخ الأستاذ عادل السـويدي الأستاذ
و نشر الكتاب في موقع صحيفة دنيا الوطن
العروبة والغزو: الهوية القومية والأعداء
القضية الأحوازية: نموذجاً
(( المحور السابع ))
محاولة لتسجيل بيلوغرافية اِجتماعية أحوازية
* ـ الموقع الجغرافي والحدود : تقع المنطقة العربية : الأحواز التي أصبحت جزءاً من الدولة الإيرانية في عام 1925 في المنطقة الغربية الجنوبية من إيران وعلى الخط العرض 30 ـ 33 درجة شمالاً ، وطول 48 ـ 51 درجة شرقاً . وتحدها من الشمال جبال كردستان ، ومن الشرق جبال زاكروس ومن الغرب الجمهورية العراقية ، ومن الجنوب الخليج العربي . ومساحتها التاريخية الإِجمالية فتبلغ 195,600 كيلو متر مربع ، أما مساحة منطقة الأحواز العربية الراهنة فتبلغ 67,282 كيلو متر مربع .
* ـ عدد نفوس الشعب العربي : لا توجد إحصاءات دقيقة عن المكونات العددية للسكان العرب بصورة رسمية ، وتتباين الأرقام بين أعلاها وأدناها وفقاً لبعض المصادر والطبيعة التكوينية القومية أو الفكرية للقائلين بها ، ويبلغ عدد السكان طبقاً لإحصاء السلطة الرسمي في عام 1991 ثلاثة ملايين وقرابة المائتين ألف نسمة ، في حين تقول بعض الإحصائيات غير الرسمية إن العدد يفوق هذا الرقم ليصل إلى أربعة ملايين ونيف . مما يجعل عدد السكان من حيث نسبتهم التكوينية للدولة الإيرانية الرابعة بعد الفرس والأذر والكرد من الناحية القومية .
ويعمل أغلب السكان الأحوازين فلاحين في الأرض التي تُزرع فيها الرز ـ إضافة للنخيل ـ والخضروات والمحصولات الصيفية كالبطيخ والرقي وكذلك الحبوب ، وعلى أرضها تعيش العديد من الحيوانات البرية . إضافة إلى اِهتمام المواطنين الأحوازيين بتربية الجاموس والأبقار والإبل والأغنام والقليل من الماعز ، مثلما تشتهر مناطقهم بصناعة المنتجات الحيوانية من حليب وقيمر والجبن وغيرها من مشتقات الحليب . وتعاني المرأة بشكل عام من اِضطهاد مزدوج كما هو شأن المرأة العربية في كافة أرجاء الوطن العربي مع اِختلاف النسب هنا وهناك ، ولكن في منطقتنا تلقي التقاليد القبلية البالية بظلالها الثقيلة والجائرة على المرأة الأحوازية .
* ـ تتألف المكونات الشـعبية الإيرانيـة من القوميات التالية ووفق النسـب المئوية المرتبة ترتيباً تنازلياً :
1 ـ الأتراك الأذريون : وتبلغ نسبتهم بين الشعوب الإيرانية : 33 % ـ 35 % .
2 ـ الأكراد : وتبلغ نسبتهم بين الشعوب الإيرانية : 10 % .
3 ـ العرب : وتبلغ نسبتهم بين الشعوب الإيرانية : 5 % .
4 ـ البلوش : وتبلغ نسبتهم بين الشعوب الإيرانية : 2,5 % .
5 ـ التركمان : وتبلغ نسبتهم بين الشعوب الإيرانية : 2,5 % .
وبذلك يكون المجموع : 53 % ـ 55 % . أما الآخرون فهم من الفرس . هذا على المسـتوى القومي .
أما على المستوى المذهبي من الناحية الدينية وبشكل أساسي ، فإنَّ الغالبية هم من الشيعة المسلمين ، أما من السنة المسلمين فتتراوح نسبتهم المئوية بين : 10 % ـ 15 % .
ويتضمن الدستور الإيراني القول بالتعددية القومية في الدولة الإيرانية ، وينص ـ مثلما يحث نظرياً ـ على ضرورة المساواة والتكافؤ بين هذه المكونات ، ولكنها ـ باِستثناء الفرس ـ تشكو بقية المكونات القومية من التمييز العنصري والإهمال ، الأمر الذي يتناقض مع مفاهيم الدين الإسلامي ـ الذي يدعيه النظام الإيراني ـ الذي يقر بمفهوم القبائل والشعوب باِعتبارها مخلوقات متساوية أمام الله .
ومعلوم إنَّ كل التكوينات الإيرانية تلك تتمتع بالأصول اللغوية المشـتركة الراسخة ، والجغرافية الموحدة ، والعادات والتقاليد الاجتماعية المتمايزة ، والتي تضمها بوتقة التكوين التاريخي الموحد ، وما يترتب عليه من ثقافة مشتركة مع الذات أو تتقاطع [أي تلتقي] مع الآخر أو تفترق عن الآخـر .
وفي أعقاب قيام ثورة شباط عام 1979 التي شارك فيها شعبنا العربي في عر بستان بنشاط ملحوظ ومتقدم ، فإنَّ المواد 15 ، 19 ، 48 حول المجالس المحلية ما يزال تطبيقها متعثراً فيما يتعلق بالقوميات غير الفارسية ، علماً إنَّ نواقص ملموسة تشوبها من الناحية النظرية تؤدي إجبارياً إلى اِنعدام التكافؤ في نيل الحقوق القومية الطبيعية .
ولعل الدليل الأبرز على عدم التكافؤ هو الغياب المتعمد عن إجراء أي إحصاء رسمي يتسم بالصدق والدقة بما يتعلق بالتركيب القومي للسكان ، ومحاولة السلطة حصر مجموع هذا التركيب بالطابع الديني أو المذهبي لتكوينهم الفكري والاِجتماعي .
* ـ واِستناداً إلى بعض المعطيات المتوفرة فإنَّ 23 % من الدارسين العرب يتركون دراستهم في المرحلة الاِبتدائية . ويترك 50 % من الطلاب في الدراسة المتوسطة . و60 % ـ 70 % من المرحلة الثانوية . . . وتشير هذه النسب إلى طبيعة التمييز على المستوى القومي العربي في الدولة الإيرانية ، كما يشير إلى الحرمان الذي تعانيه هذه الشريحة الاِجتماعية التي لا يتجاوز عمرها العشرين عاماً ، كما يبين ذلك بالملموس إلى رميهم في سوق عرض العمل جراء وضعهم الحياتي والاِقتصادي والاِجتماعي .
* ـ خصوصاً وأنَّ 66 % من المواطنين العرب يشغلون 6,6 % من المقاعد في أكبر جامعة دراسية تضمها مدينتهم . . . وإنَّ عدد الطلاب فيها 6000 من مجموع الطلاب الإيرانيين الجامعيين البالغ عددهم ثلاثين ألف طالب إيراني [وذلك في مدينتهم العربية] وهذا يعني إنَّ الخمسة بالمائة من السكان العرب الذين يكونون جزءاً من الدولة الإيرانية يشغلون مقاعد دراسية 15 نسبة إلى عشرة آلاف من كل الحجم التعليمي في الجامعة . . . أما في عام 2002 ـ 2003 فبلغ مجموع الطلاب العرب من أعداد طلاب كل إيران الذين يبلغون الأربعة ملايين طالب . . . أي أن كل عشرة آلاف طالب يقابلهم 15 طالباً عربياً في زمن التدفق الإعلامي والعلمي وتنمية المهارات الفردية .
* ـ ويمنع على العائلات العربية من إطلاق أسماء عربية على أبنائهم وبناتهم بذرائع مختلفة ، فأسماء خالد ، ورائد ، وحتى أسماء مثل شيماء وهو اِسم أخت الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، يمنع تسجيلها وفق التعليمات العليا لموظفي الأحوال الشخصية ، الأمر الذي كانت تمارسه الدولة البلغارية في زمن تيودور جيفكوف : الرئيس السابق ضد المسلمين بحرمانهم من الأسماء ذات الأصول العربية أو الإسلامية ، وذلك قمة من قمم التمييز العنصري وحرمانهم من أبسط حق عند الفرد العربي في إيران .
* ـ وعلى الصعيد الإعلامي ونشره باللغة العربية : لغة القرآن والحديث النبوي والتراث الإسلامي ، والتي تلعب الدور المهم في تعاطي العرب مع موروثهم اللغوي المقروء ، هناك صحيفة أسبوعية واحدة تصدر باللغتين العربية والفارسية ، وأخرى شهرية تحمل ذات التقليد اللغوي ، علماً إنَّ صاحبي الاِمتياز لهما هما من العناصر غير العربية ، بينما هناك 15 صحيفة فارسية تطبع في الأحواز وكذلك توزع فيها . أما مراكز النشر باللغة العربية فتكاد أنْ تكون معدومة في كل المنطقة العربية ، وخصوصاً الرسمية منها .
والإحصائيات تبين أنَّ 66 % من السكان العرب في محافظة الأحواز يكون تصيبهم من حصة الصحافة المحلية تساوي 6 % فيما تكون حصة 34 % مَـنْ غير العرب من يقطنون في مدينة الأحواز 94 % من الصحافة المحلية . كما تم حجب الموافقة عن 30 طلباً من الحصول على حق الامتياز بإصدار صحف تكتب باللغة العربية وقدمت العناصر العربية الطلب للحصول على اِمتيازاتها ، علماً إنَّ الطلبات المقدمة حازت على كل الشروط الرسمية التي تواءَمت مع التعليمات الشرعية لوزارة الإعلام الإيرانية .
وهناك حرمان مقصود للعرب من تخصيص برامج إذاعية وتلفزيونية ، ومدة البث فيها لا يتجاوز الفترة الزمنية التي تتراوح بين نصف ساعة وساعة واحدة ، وتسوق فيها برامج ـ غالباً ـ غير هادفة للتنمية العربية ، ويُتجاهل فيها تراثهم وحاضرهم ناهيك عن مستقبلهم على ضوء اِهتماماتهم العربية .
* ـ وفيما يتعلق بالجانب التربوي للنشء الجديد فإنَّ هناك نصوصاً أدبية وفكرية المنافية للحقائق التاريخية ، مثلما هناك بعض التزوير التاريخي لتفسير الأحداث ، تحتويها المناهج المدرسية والدروس المعرفية في الكتب الدراسية التي يقرأها الطلاب في مختلف المراحل الأولْ ، وكلها تترافق مع تحقير لقسـم هام من مكونات الدولة الإيرانية ، وإهانات تلحق بالجانب القومي العربي للمجتمع ، الأمر الذي يؤجَج في ظلها وخلالها مظالم لا حصر لها .
مثلما تتطرق إلى هذا الجانب ـ وبشكل متكرر ـ الأجهزة الإعلامية الرسمية ويركز خلالها على الأدباء : الكتّاب والشـعراء الفرس العنصريين المعروفين بعدائهم للقومية العربية كمحمد علي فردوغي ومحمود أفشار وميرزادة عشقي وسعيد نفيسي ، ويتعمدون دائماً وفي كل المناسبات المتاحة للاِنتقاص من شأن الأمة العربية والعرب والإساءة للعربستانيين ، اِنطلاقاً من المشاعر القومية الفارسية العدائية التي لا يمكن تفسيرها بغير اِبتعاد السلطة الإيرانية عن القيم الحضارية الإسلامية التي تحض على المساواة ورفع شأن المسلمين على قاعدة الأخوة العامة لهم .
* ـ وفيما يتعلق بالآثار الماضية والمشاهد التاريخية المعنوية التي يحرص الشعب العربي من خلالها على الاِهتمام بها فقد جرى تجاهلها تماماً ، وفي بعض الأحيان على إزالتها ، كما جرى مع القصر التاريخي للرمز المعنوي عند كل العرب : الشيخ خزعل الكعبي في مدينة الأحواز التي أزيل من الوجود تماماً وتسوية قطعة الأرض التي أنشيء عليها بالبلدوزرات وذلك في أوائل التسعينات الماضية ، وجرى تحويلها إلى كراج خاص بالنقل و المواصلات .
في الوقت الذي تحرص فيه جميع الدول المعاصرة والمتحضرة على تنمية المتوفر من هذه المراكز التاريخية في محاولة لتذكير السكان بأمجادهم ، إلا أنَّ هذا العمل القومي الفارسي يسعى لنثر أغطية النسيان عن الذاكرة الشعبية القومية وكذلك عن الرموز الوطنية للعرب جميعهم . كما يجري الإهمال المتعمد لقصره التاريخي الآخر في مدينة المحمرة في حين يجب تجديده ورفده بكل الآثار المحلية وتحويله إلى مزار تاريخي يعزز ذاكرة الأحوازيين الوطنية والقومية .
ومن الأمثلة الدالة على الإهمال المتعمد للثقافة العربية في الدولة الإيرانية هو غياب أية لوحة موسيقية عربية تعزفها فرقة موسيقية عربية ، سواء من خلال إحياء حفلات خاصة بها أو دعوتها ـ بلهَ الموافقة ـ لحضور إحدى الحفلات الخاصة في طهران ما خلا دعوة يتيمة واحدة جرى عرضها في إحدى قاعات طهران الفخمة فيها ، أو عزفها في نوادي المناطق الأخرى والمدن الإيرانية الكبيرة والمهمة . كما تتجاهل كل الأجهزة الإعلامية الرسمية بث أي قطعة موسيقية عربية .
* ـ وحتى حجم الاِستثمارات المركزية التي تقوم بها الدولة الإيرانية في المناطق المختلفة يُتجاهل فيها متطلبات التنمية في الأحواز ، بله تتراجع نسبتها حتى قياساً بفترة ما قبل الثورة الإسلامية التي شارك في تنفيذ فصولها المضيئة الشعب العربي الأحوازي ، في الوقت الذي ينبع من أرضها النفط الإيراني ، وتشكل العائدات المالية الناجمة عن ذلك النفط بنسبة 80 % ـ 90 % من مجمل تلك الإيرادات ، ناهيك عن كل التجارة الناجمة عن تصنيع التمور المختلفة والتي تصدر إلى الخارج الإيراني .
كما جرى التجاهل التام لأي إصلاح زراعي يمس المنطقة وإحياء للأرض أو تطهير جداولها المائية المهمة وتنمية الثروة السمكية . وخصوصاً إنَّ الدراسـات المحلية أثبتت صلاحية الأرض للزراعة الكثيفة بالحمضيات والموز وبكميات تجارية كبيرة وكثيرة ، ورغم توفر ـ كذلك ـ الأيدي العاملة المحلية والزهيدة الأجور .
* ـ وهناك الطبيعة المتدنية للواقع الاِجتماعي للسكان العرب وإفقارهم المتزايد ، إذ يشكلون المادة الأساسية لأحزمة الفقر السكنية التي تطوق المدن العربية في حين يسكن تلك المدن الأغنياء من القوميات الأخـرى المكونة للدولة الإيرانية . وعلى سبيل المثال ، فإنَّ 66 % من مجموع العنصر العربي يشغلون 5 % من المناصب الرسمية العربية في مدينة الأحواز . وخلال الفترة التي أعقبت قيام الثورة الشعبية الإيرانية في شباط 1979 شهدت المنطقة تعيين أئمة مدن : الأحواز والمحمرة وعبادان ، وغيرها ، من الأصول غير العربية في حين جرت العادة في العهود السابقة على اِندلاع الثورة على تعيين أئمة المساجد من الأشخاص العرب ، إنَّ كل ذلك يدلل على إبعاد العناصر العربية بصورة منهجية ومبرمجة على تلقي العلوم الدينية التي تهتم بها السلطة القائمة ، ويمنعهم من تنمية مستوياته الثقافية التي ترتبط بجذورهم الحضارية العربية الإسلامية .
وخلال الفترة الماضية شهد شعبنا العربي ظواهر اِجتماعية خطيرة لا يمكن تفسيرها بغير الحرص المقصود لبعض الأطراف التي تستهدف إفساد الشباب العربي من خلال الترويج لمسببات هذه الظواهر الاِجتماعية الخطيرة ، من قبيل نشر ظاهرة المخدرات والترويج لتعاطيها والإدمان عليها ، ولو درسنا لحالات الاِنتحار المصاحبة لها ، لوجدنا إنَّ النسبة فيها تفوق في منطقتنا العربية عن أية منطقة أخرى ، خصوصاً في السنوات الأخيرة . كما إنَّ معدل البطالة تجاوزَ في بعض الحالات وفي كل الأشغال التي تتطلب كفاءة أو لا تتطلب الكفاءة قد بلغ : 46,21 % .
كما يجري على قدم وساق تنفيذ سياسة مبرمجة تستهدف مصادرة الأرض من بعض المزارعين الكبار أو الصغار ورميهم في مستنقع البطالة ، أو جعلهم من سكان مدن الصفيح والأكواخ المحيطة بالمدن ، وتجري عمليات المصادرة بذرائع مختلفة من قبيل تأسيس مشروع قصب السكر وجلب العناصر الفارسية للعمل به ، وإقامة معسكرات خاصة بالجيش الإيراني بدعوى الحفاظ على الأمن .
[المصادر التي اِعتمدت عليها في كتابة هذه البيلوغرافية الاِجتماعية هي الدراسة الممتازة للسيد يوسف عزيزي المعنونة : التنمية القومية في إيران ، المنشـورة في صحيفة ((الزمان)) التي تصدر بالعاصمة البريطانية : لندن ، وكذلك الاِستعراض التاريخي الذي قدمه السيد موسى سيادت بدراسته المعنونة : الجغرافية والإنسان في عر بستان ، والذي قام بترجمته إلى العربية الأستاذ جابر أحمد . وبعض المصادر الأخرى ] .
يتبع
الخميس, 22 محرم, 1426
|